 منار اليمن - التاريخ : 10-12-2009
فند الدكتور غالب غالب الحيفي, أخصائي أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري في مستشفى الدكتور عبد القادر المتوكل النموذجي, أكذوبة أن القات يؤثر إيجابيا على صحة مرضى الداء السكري, وقال: القات المبودر أهم أسباب تفشي مرض السكر في المجتمع اليمني. في الحوار التالي نتعرف على الكثير من أسباب تفشي مرض الداء السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية في المجتمع اليمني. حاوره/ رئيس التحرير
يقال بأن للقات تأثير إيجابي على مريض الداء السكري.. ما مدى صحة ذلك؟ هذه كذبة صدقها المصابون بالداء السكري, ولكن المصاب بالداء السكري يشعر بالنشوة عند تعاطي القات وذلك بسبب أنه يشعر بالعطش وبالتالي يتناول كميات كبيرة من الماء فيحس بالنشوة وفرط الإحساس بالسعادة وهي مشاعر آنية كاذبة, فالبودرة التي تستعمل لرش شجرة القات مادة سمية تصيب البنكرياس وهي الغدة التي تفرز مادة الإنسولين, فالبنكرياس توجد فيه جزيرة تسمى جزر (لنقرهانس) وهي صغيرة طولها وعرضها ملليمترات وهي المسئولة عن إفراز مادة الإنسولين, التي تخفض السكر في الدم, فتصاب هذه الجزر بالعطب والأذى, وبالتالي متعاطي القات قد يصاب بالداء السكري حتى ولو كان سليما, والسبب أن القات المبودر يعتبر سما قاتلا لخلايا أو جزر (لنقرهانس) التي تفرز الإنسولين وإذا عجز البنكرياس عن افراز الانسولين ظهر داء السكري.
- وما مدى تأثير القات على صحة القلب؟ القات هو السبب الرئيس لأمراض القلب, أولا المادة الفعالة في القات وهي مادة (قاتين أو قاتي تي) وهذه المادة تعمل على تضخم عضلة القلب وتعمل على تصلب أوعية القلب وانسداد الشرايين التاجية -أيضا- البودرة التي تستعمل لرش شجرة القات لها دور كبير في انتشار أمراض القلب وتعمل على إصابة عضلة القلب وبالتالي توسع القلب وإصابته بالقشور وهي عجز في وظيفة القلب أو ما يسمى بهبوط عضلة القلب. - هل لجلسة تعاطي القات آثار على صحة القلب؟ لها تأثير ات سيئة على صحة القلب, فاللمة وجمع الشمل والتخزين لساعات طويلة وعدم بذل جهد بدني وعدم إعطاء سعرات حرارية وفقدها والدخان والغرف المغلقة كلها تؤثر على جهاز التنفس وجهاز القلب وإصابة جهاز التنفس بما نسميه بـ"الضائقة التنفسية المزمنة" الناتجة عن الدخان الذي يستنشق وثاني أكسيد الكربون والنيكوتين, وبالتالي يقل تزويد القلب والأعضاء الأخرى بالأوكسجين, أضف إلى ذلك الخمول وقلة النشاط البدني يؤدي إلى السمنة وزيادة السكر ومخاطر أخرى عديدة.
ما هي أسباب انتشار أمراض القلب والداء السكري في المجتمع اليمني؟ عندنا في اليمن ثلاثة أنواع من أمراض القلب انتشرت بصورة كبيرة جدا, وهي: - أمراض القلب الروماتيزمي, ويصاب الطفل بروماتيزم القلب والصمامات, فلا يعير الأهل انتباها لذلك ولا يعرضونه على طبيب أخصائي, أو أن الطبيب بالتسمع لا يعرف بإصابة الصمامات في بدايتها وتتطور الحالة حتى يصاب القلب بقصور شديد وتضيق في الصمام وبالتالي عمليات استبدال صمام وتوسيع صمام وإصابة القلب بالعجز الوظيفي, ويظهر بعد البلوغ -أحيانا- و-أحيانا- في مراحل الكهولة, فالروماتيزم لا يمكن أن يصيب الطفل أقل من 5 سنوات ولا بعد 15 سنة, ولكننا نكتشف الإصابة في عمر 30 سنة فأكثر.
- أمراض القلب الناتجة عن ضغط الدم, وضغط الدم نسميه القاتل الصامت للبشرية, ونصف المرضى لا يحسون بالضغط, ويعتبر السبب الأول عالميا في الوفيات؛ لأنه لا يكتشف, نتيجة عدم وجود رعاية صحية كاملة, ومفروض أن الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية تعمل لموظفيها فحصا مرتين كل سنة أومرة على الأقل ومنها قياس الضغط؛ فالمرضى الذين عندهم ضغطا سوف يكتشفون ذلك, الكثير من المرضى الذين يأتون إلينا وليس عندهم ضغطا يكتشفون أنهم مصابون بضغط الدم فنعطيهم الأدوية ولكن للأسف الشديد نصفهم وربما أكثر لا يستعملون العلاج أو أنهم يستعملونه لمدة محددة ومن ثم يمتنعون عن تعاطيه بدون استشارة الطبيب, فنصف المرضى لا يشعرون بالمرض ونصف المرضى الآخرين منهم النصف يستعملون العلاج والنصف الآخر لا يستعملونه, وما تكتشف الحالة إلا بعد الإصابة بالفشل الكلوي أو تضخم في القلب أو جلطة في الدماغ, وجلطات الدماغ سببها ارتفاع ضغط الدم الغير مكتشف, يعني الذين هم في أعمار صغيرة, فبعض المصابين يكونون مصابين بضغط الدم منذ فترات كبيرة قد تصل إلى عشر أو خمسة عشر سنة وهم لا يعرفون أن عندهم ضغط دم. - داء الشرايين التاجية أو انسداد الشرايين التاجية, والسبب الأساسي لانتشارها في مجتمعنا اليمني هو القات, فتعمل مادة (قاتين أو قاتي تي) على انقباض الشرايين التاجية وقلة تزويد عضلة القلب بالدم؛ لذا تصبح تالفة وعاجزة فيتوسع القلب ويصاب بالقصور و-أحيانا- بالموت المفاجئ, وكذا جلسة تعاطي القات والدخان وقلة النشاط البدني كلها عوامل تساعد على تدمير المجتمع اليمني.
هناك أدوية يروج أنها تنظم السكر في الدم؟ هذا مصطلح للأسف الشديد استعمله الأطباء والمرضى وفي الحقيقة ليس له صلة من الصحة, الأدوية المصرح لها عالميا والتي تستخدم ليست مقسمة بأن هذا الدواء ينظم السكر وهذا يخفض السكر كلها خافظات للسكر فموية, فهناك خافظات للسكر فموية وهي الحبوب وخافظات للسكر وريدية أو تحت جلدية وهي مادة الإنسولين, منها ما يعمل على حث البنكرياس على انتاج الانسولين ومنها ما يعمل في المحيط على استقبال الجلوكوز وإدخاله إلى الخلية وإنهائه, فهذه المنظمات التي تسمى منظمات هي في الحقيقة خافظات للسكر تعمل على زيادة استجابة خلايا الجسم للانسولين, -أيضا- بعض الشركات التجارية تروج إعلاميا أن لديها أدوية بعضها خافظات للسكر وبعضها تنظم السكر وكلها غلط هي خافظات سكر فقط. بعض المصابين بالداء السكري وخاصة في البداية بعد الإصابة في السنة الأولى يمر بشهر عسل, غالبية مرضى السكر حوالي 90% يختفي عندهم السكر أو يهبط بشكل كبير, فمثلا شخص كان يستعمل 4 حبات خافض للسكر وفي مرحلة ما يمكن أن يحدث انخفاض السكر عنده بحبة واحدة أو نصف حبة أو يستغني عن الدواء, ولكن بعض الشركات وبعض المشعوذين يعرفون هذه الخاصية, خاصية شهر العسل التي تدوم ربما لشهور أو لسنوات, استغلوا هذه الخاصية وبدأوا يروجون أن لديهم أدوية أو أعشاب يقضي على السكر بشكل نهائي أو ينظم السكر, فالمصاب بالداء السكري عندما يترك خافضات السكر ويتجه لمنظمات السكر أو للأعشاب الطبية يصاب البنكرياس بقصور شديدة وبالتالي بعدها ربما لو استخدم حتى عشرين حبة لا تفيده ويضطر حينها لاستخدام الإبر.
ولكن هناك من أطباء الطب الشعبي من يقول بأنه لديه أعشاب تقضي على السكر بشكل نهائي؟ هم فقط يستغلون خاصية شهر العسل للسكر, لأغراض مادية ولأغراض الشهرة, ويستغلون المصابين بالداء السكري ويضرونه بشكل كبير, ولكن خافضات السكر هي نتيجة أبحاث علمية استمرت لسنوات, فلا يعقل بأن شخص جاهل يأتي ويقول لدي عشبة طبية تقضي على السكر بشكل نهائي. ويجب على المصاب بالداء السكري عند مروره بخاصية شهر العسل للسكر أن يمارس الرياضة وأن يبتعد عن الدهون والسكريات والحلويات, فيمكن أن ينتهي السكر عنده للأبد.
هناك عمليات تجرى في البنكرياس وتقضي على الداء السكري بشكل قطعي.. ما مدى فعاليتها؟ هناك عمليات زراعة خلايا لنقرهانس في البنكرياس وهي طريقة معروفة وقديمة وماتزال قيد البحث حتى الآن, وفعلا نجحت في بعض الدول ولكن للأسف الشديد هي لمدة معينة يعني لسنوات ثم يعود المرض من جديد, وهي عملية مكلفة تتعدى المليون دولار.
ظهرت في الآونة الأخيرة محلات الأكل السفري.. ما مدى تأثيرها على الصحة؟ هذه المأكولات خطيرة جدا, فهي مواد دسمة غنية بالدسم تؤدي إلى التصلب وتؤدي إلى الإصابة بداء الشرايين التاجية وتؤدي إلى الإصابة بالسكر وتؤدي إلى السمنة, والثير من الأمراض والمشاكل الصحية الأخرى.
بماذا تنصحون مرضى القلب والداء السكري؟ أول شيء تجنب العادات السيئة, وهي تناول القات, الشمة, المداعة, والسمن البلدي, وعليهم ممارسة الرياضة فاليوم الواحد يتكون من 1440 دقيقة فاليؤدوا الرياضة منها خلال 20 دقيقة والـ1420 الدقيقة المتبقية لممارسة حياتهم العادية, وعليهم الابتعاد عن الدسوميات والكثير من الناس يعتقدون أن السمن البلدي مفيد للغاية وهو على العكس, فهو دسم حيواني مشبع يسد الشرايين ويسد التصلب الوعائي المبكر. ويجب على الجميع الكشف المبكر, فعلى ذوي الدخل المحدود أن يعمل كشفا عاديا ولو لم يشعر بشيء, فقياس الضغط قيمته مائة ريال وقياس السكر في حدود 300 ريال فهذا يجنبهم الكثير من المشاكل والأمراض المستقبلية مثل الفشل الكلوي والجلطات وغيرها. على الجميع استعمال الأدوية وعدم تجنب استعمالها إلا بموجب أمر من الطبيب المعالج, فهناك أدوية تؤخذ بشكل دائم مدى الحياة, مثل أدوية الضغط والسكر والقلب. على الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية الالتزام بفحص موظفيها مرتين في السنة أو حتى مرة واحدة, فهذا سوف يجنبها خسائر فادحة مستقبلا, مثل التسريح المبكر, وعليها عدم استعمال السيارات ذات العوادم المخيفة, مثل الديزل, وللأسف هناك بعض الجهات المعنية بالصحة تستورد سيارات تعمل بالديزل, وهناك بعض المستشفيات والمستوصفات تشتري سيارات تعمل بالديزل, وهذا غلط كبير لها عواقب مخيفة. وللأسف الشديد هناك الكثير من الناس يبحثون عن السمنة, وهي مرض خطير, كان المجتمع اليمني كله رشيق ولكن في الآونة الأخيرة انتشرت السمنة فيه بشكل كبير ومخيف, وتلعب محلات الأكلات السريعة دورا كبيرا في انتشار العديد من أمراض القلب وتصلب الشرايين والداء السكري. وأحذر من تنامي المنازعات الفردية بين الأشخاص؛ لما لها من عواقب وخيمة, فهي تؤدي إلى رفع مواد خطيرة نسميها هرمونات الكر والفر, وغالبا ما تنتشر جلطات الدماغ وجلطات القلب في الصباح الباكر وفي العطلات الرسمية, والسبب الأساسي هو ما بعد النشوة وفرط السعادة بالقات وفي الصباح تبدأ حالة الاكتئاب وتبدأ المنازعات الفردية على أتفه الأسباب.
المصدر : خاص |