 منار اليمن - من زهراء حسينيان وحسين جاسيب التاريخ : 25-06-2009
أعلن الزعيم الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي يوم الاربعاء ان نتائج الانتخابات المتنازع عليها ستبقى كما هي رغم احتجاجات الشوارع التي يقول مسؤولون ان بريطانيا والولايات المتحدة هما اللتان حرضتا عليها.. ورفضت المعارضة الاذعان. ووصف رجل الدين الاصلاحي مهدي كروبي الذي جاء في المركز الاخير في انتخابات الرئاسة التي أجريت في 12 من يونيو حزيران الحكومة الجديدة بأنها "غير شرعية" وتحدى حوالي 200 متظاهر الاجراءات الامنية الصارمة بالقرب من البرلمان.
واستخدمت شرطة مكافحة الشغب في وقت لاحق قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرة.
ونجحت الشرطة والميليشيا الى حد كبير في استعادة السيطرة على الشوارع هذا الاسبوع بعد أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ الثورة الاسلامية في عام 1979. وترفض القيادة المتشددة التزحزح عن موقفها.
وقال خامنئي "لقد أكدت وسأظل أؤكد تنفيذ القانون في المسألة الانتخابية ... لن ترضخ المؤسسة ولا الامة للضغوط مهما كان الثمن."
والاضطرابات التي ثارت بشأن الانتخابات كشفت عن خلافات عميقة داخل النخبة السياسية في ايران حيث يؤيد خامنئي بقوة أحمدي نجاد على رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي الذي يحظى بتأييد الرئيسين السابقين أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي.
ويصر موسوي على ان الفوز في انتخابات الرئاسة سرق منه لصالح أحمدي نجاد.
واجتمع موسوي ورفسنجاني مع مجموعة من كبار البرلمانيين يوم الاربعاء. وقالت وكالة انباء فارس شبه الرسمية انه جرى في الاجتماع مناقشة الانتخابات واحدث التطورات ولم يتضح بعد هل يحاول الاثنان تحقيق السلام مع البرلمان الذي يهيمن عليه المتشددون ام يحاولان كسب التأييد.
وألقت الحكومة الايرانية باللوم في السخط على قوى أجنبية وهي اتهامات ترفضها لندن وواشنطن. وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية عن وزير الداخلية صادق محصولي قوله "بريطانيا وامريكا والنظام الصهيوني (اسرائيل) كانوا وراء الاضطرابات الاخيرة في طهران."
وقال وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي ان ايران تدرس خفض علاقاتها مع بريطانيا بعد ان طرد كل من البلدين دبلوماسيين اثنين للبلد الاخر هذا الاسبوع. و أعلن أيضا انه لا يعتزم حضور اجتماع وزراء مجموعة الثماني التي تقام في ايطالبا هذا الاسبوع بشأن افغانستان.
وجاءت تصريحاته بعد يوم من قول الرئيس الامريكي باراك أوباما انه يشعر "بالانزعاج والغضب" من الاجراءات القمعية التي تقوم بها ايران وكانت تعبيرا عن المزيد من الادلة على التوتر المتزايد مع الغرب.
وقال البيت الابيض يوم الاربعاء ان حكومة الرئيس الامريكي باراك أوباما سحبت دعوات كانت قد أرسلتها لدبلوماسيين ايرانيين لحضور احتفالات الولايات المتحدة بعيد الاستقلال في الرابع من يوليو تموز في السفارات الامريكية في شتى انحاء العالم.
وكان قرار دعوة الدبلوماسيين الايرانيين خروجا على ممارسة قائمة منذ وقت طويل وذلك في اطار سياسة اوباما للتواصل مع ايران لكن الغاء الدعوان كان الى حد كبير خطوة رمزية لان الدبلوماسيين الايرانيين لم يردوا بأي حال على الدعوات المرسلة اليهم.
وكان دبلوماسيون غربيون يرون ان الاجتماع الذي سيعقد في الفترة بين 25 و27 من يونيو حزيران فرصة نادرة لدول مجموعة الثماني للجلوس مع قوى اقليمية مثل ايران لبحث الاهداف المشتركة بشأن افغانستان وباكستان.
وأدت الاضطرابات غير المتوقعة في ايران الى تجميد خطط اوباما بالتواصل مع الجمهورية الاسلامية في حوار اساسي بشأن برنامجها النووي الذي تقول طهران انه سلمي لكن الغرب يشتبه في ان الهدف منه هو صنع قنابل.
وشددت قوات الامن قبضتها على طهران لمنع تنظيم مزيد من الاجتماعات الحاشدة للاحتجاج على انتخابات الثاني عشر من يونيو حزيران والتي يقول الاصلاحيون انه تم تزويرها لاعادة الرئيس محمود أحمدي نجاد الى السلطة وابعاد رئيس الوزراء السابق الاصلاحي مير حسين موسوي.
وبقي العديد من كبار رجال الدين الشيعة في مدينة قم المقدسة بعيدا عن النزاع السياسي وان كان اية الله العظمى حسين علي منتظري دعا الى ثلاثة ايام من الحداد الوطني من يوم الاربعاء للذين قتلوا في الاحتجاجات ووفقا لتلفزيون برس تي.في. الحكومي الايراني الناطق باللغة الانجليزية قتل 20 شخصا في الاحتجاجات. ووضعت لقطات سجلها هواة للاشتباكات مع رجال الامن وبعض الوفيات على الانترنت وشوهدت في انحاء العالم.
وأصبحت صورة الشابة ندا التي قتلت بالرصاص يوم السبت أثناء الاحتجاجات رمزا للمتظاهرين.
وقال أنصار موسوي انهم ينوون اطلاق الاف من البالونات الخضراء السوداء المطبوع عليها رسالة تقول "ندا ستبقين دوما في قلوبنا" يوم الجمعة.
وطالبت زهراء رهنورد زوجة موسوي بالافراج الفوري عن المعتقلين منذ الانتخابات ومن بينهم 25 موظفا بصحيفة زوجها وانتقدت وجود قوات الجيش في الشوارع حسبما ذكر موقع موسوي على الانترنت.
ونقل عن رهنورد التي خاضت حملة نشطة مع زوجها قبل الانتخابات قولها "انه واجبي ان اواصل الاحتجاجات القانونية للمحافظة على حقوق الايرانيين."
وقالت وكالة انباء فارس ان وزير الاستخبارات غلام حسين اجئي ذكر ان بعض حملة جوازات السفر البريطانية تورطوا في "اعمال الشغب".
وقال ان احد المعتقلين كان "متخفيا في هيئة صحفي" وانه كان "يجمع معلومات يحتاج اليها الاعداء."
وكانت وكالة فارس قالت يوم الثلاثاء ان صحفيا يونانيا كان يغطي الانتخابات لصحيفة واشنطن تايمز الامريكية اعتقل.
وقالت كلير سبنسر رئيسة قسم الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتهام هاوس للابحاث لرويترز "اعتقد أن جانبا كبيرا من الامر يتعلق بالسعي لايجاد عدو خارجي مشترك وهو تقليديا العدو البريطاني."
المصدر : رويترز |