منار اليمن - رأفت الجُميّل التاريخ : 26-06-2009
حياتنا نحن اليمنيين عبارة عن شريط (كاست) يكرر نفسه، وبمجرد أن ينتهي.. يبدأ من جديد.. وهكذا. شخصياً شعرت اليوم بحاجة إلى تغيير برنامجي اليومي السخيف لأبتعد عن جو العمل المشحون بالإرهاق والتعب، بالإضافة إلى الملل الذي يباغتني فجأة عندما أرى نفس الوجوه التي لا تتغير، ونفس الحديث الذي نتبادله وقت المقيل في العمل، حيث يرتكز محور الحديث حول الحراك في الجنوب وننبذ محاولات تشطير اليمن من جديد، وحول الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يمر بها شعبنا اليمني، والأزمات المتتالية التي نمر بها ابتداءً من أزمة الغاز ومروراً بأزمة الديزل والبترول وأزمة الغذاء وانتهاءً بأزمة الكهرباء (النووية) التي نرى وجودها زيّ عدمها، وللأسف غدت حياتنا أزمة خانقة بحد ذاتها.
في الحقيقة فضلت أن يكون مقيلي اليوم في الحي الذي أقطن فيه، ووسط الناس الذين أحبهم ولا أعلم هل يبادلوني نفس الشعور.. أم لا؟.. المهم لم أجد فرق في الحديث ولم أبتعد كثيراً عن جو عملي اللعين، فالحديث نفس الحديث لكنها الصور فقط هي التي تغيرت.. صديقي بشير صاحب (الوايت) وصل متأخراً بعض الشيء، وبرر تأخره هذا بأنه كان في طابور طويل ليملئ خزان سيارته ببعض القطرات من مادة الديزل اللعينة.
أما الحاج علي فكان حديثه حول المواطن اليمني الذي يعتبره الأشقاء في بعض دول الخليج رخيص القيمة ويعاملونه معاملة سيئة للغاية، وخاصة منهم المجهولون الذي دخلوا لدول الجوار بطريقة غير شرعية، وقد بدى الحاج علي متذمراً حينما حمّل الحكومة كل أسباب الإهانة التي يتعرض لها المواطنين في الخارج، مستدلاً على موقف الحكومة من جريمة المحرقة التي تعرض لها 18 شاباً يمنياً في (خميس مشيط) باعتبارهم مجهولين ولم تقم باتخاذ أي رد فعل.. واكتفت بتحمل نفقات علاجهم.. الغريب في الأمر أن تهديدات تلقاها الزميل أحمد الزرقة من أصدقاء السفير السعودي بصنعاء إن عاد وكتب مرة أخرى عن المحرقة وكأن أصدقاء السفير ليسوا يمنيين وهم للأسف الشديد زملاء لنا وصحفييييين.
تخيلوا معي أن تبلغ درجة السخرية بنا وصلت إلى الدردشة (التشات) في الإنترنت، فبمجرد التعريف عن نفسك بأنك فلان الفلاني من اليمن، كلمة فقط تقابلك هي (ييييييييييييع – يماني) وبعدها يتم طردك من (التشات).
ومن طرف المقيل تحدث أحدهم عن الحراك في الجنوب وخطورة بقاء الوضع عما هو عليه الآن، وهاجم بشدة دعاة الانفصال ووصفهم بأنهم مجرد خونة وقطاعي طرق، وآخر تحدث عن البطالة وجلوس الشباب في الشارع إلى ما بعد منتصف الليل، وثالث تحدث عن أزمة الغاز ووصول سعر الدبة في بعض المناطق إلى ألف ريال، ورابع ينتقد أساليب أصحاب المحطات بإخفاء مادة البترول، وآخرهم تحدث عن أزمة الكهرباء وانقطع التيار وهو لم يكمل حديثه بعد.
وقتذاك اكتشفت أن كل الأزمات التي نعانيها في بلادنا سببها واحد فقط وهو أزمة الضمير لدى البعض.
أصابني القلق عند إطفاء التيار لأنني أكره الظلام بشدة، دلفت قدماي لا شعورياً إلى العمل ووصلت هناك والتيار مقطوع كذلك، وأدركت بأن الأحاديث التي يتبادلها الشعب هذه الأيام هي نفسها، ولم أستفد من تغيير برنامجي اليوم سوى أني تعرضت لخصم ألفي ريال من راتبي –الحقير أصلاً- وقررت عدم الخروج من العمل مطلقاً. |