 منار اليمن - مهيوب الكمالي التاريخ : 27-06-2009
توجد في محافظة أبين مدن ومواقع أثرية تتحدث عنها فرق الآثار الاستكشافية ومنها موقع القريات في الشمال الشرقي من مدينة زنجبار بحوالي ثلاثة أميال, ومساحته تبلغ (650) مترا مربعا تقريبا, إلا أن أجزاء كبيرة منه قد غطيت أو طمست بفعل النشاطات الزراعية التي شهدتها الأراضي المجاورة لهذا الموقع في مطلع الستينيات من القرن العشرين. بداية تقول الفرق الاستكشافية إن موقع القريات هو موقع أثري مكشوف, ولا توجد فيه بقايا أساسات لمبان, ولكنه يعتبر موقعا متميزا لسهولة الحصول على المياه بالنسبة للذين كانوا يستوطنون فيه, حيث يقع في غرب وادي حسان, الذي كان يحتوي على المياه, التي كانت تستخدم غالبا فيه للزراعة, وهو الأمر الذي لا يتوفر في كثير جدا من المواقع القريبة من الوادي. ويعود تاريخ هذا الموقع من خلال الاستكشافات الأثرية إلى فترات مختلفة, حيث تعود الدمى الطينية إلى فترة ما قبل التاريخ فيما إذا قارناها مع تلك الدمى المشابهة التي عثر عليها مؤخرا في صبر لحج, كما وجدت فيه قطعا فخارية عليها مونوجرام بحروف خط المسند, الخط اليمني القديم الذي كتبت به اللغة اليمنية القديمة, ويعود تاريخه إلى فترة الدولة القتبانية تقريبا, التي كانت تسيطر على أراضي محافظة أبين, كما تشابه القطع الفخارية الأخرى تلك القطع التي عثر عليها في وادي بيحان في شبوة, التي يعود تاريخها إلى فترة الدولة القتبانية.
زنجبار أول ما يشد انتباه الزائر عند وصوله مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين هو متحف زنجبار (أبين) وهو متحف صغير في زنجبار, افتتح أولا في قاعة واحدة عام 1981م ويضم آثار محافظة أبين, وأغلبها آثار إسلامية إلى جانب الآثار القديمة والعادات والتقاليد. وقد تم توسيع المتحف, الذي دشنه فخامة الرئيس علي عبد الله صالح في ديسمبر 2008م, ويحتوي المتحف على مقتنيات أثرية لحقب مختلفة من تاريخ اليمن في مختلف العصور القديمة, وعلى وجه الخصوص في عهد دولة قتبان, بالإضافة إلى مقتنيات أثرية من العصر الإسلامي وبعض المقتنيات التي تبرز جوانب من الموروث الشعبي, ويعكس المتحف مراحل من عطاءات الإنسان اليمني وإشراقات حضارته المجيدة. ويرتبط المتحف بشبكة معلومات ضمن ثلاث محافظات هي: صنعاء, حضرموت وأبين, بدعم من الصندوق الاجتماعي للتنمية بغرض التوثيق الأثري وتبادل المعلومات بين المحافظات عبر هذه الشبكة. وفي زنجبار يشاهد الزائر البساتين المترامية الأطراف التي تطوق المدينة في عناق حميمي متواصل واخضرار دائم يشكل لوحة سندسية يمازجها الجمال الأخاذ الذي يستوقف العين عندما أبدعته يد الخالق عز وجل. ومن معالمها السياحية: ساحة الثورة, التي تعتبر مزارا سياحيا في شرق المدينة, كذا مدينة العصلة التي يعود تاريخ بناؤها إلى العصور الوسطى, ولا يزال بقايا المباني وأساساتها قائمة بصورة كاملة حتى اللحظة تحدثك عن عراقة التاريخ وإبداع الإنسان اليمني وتشهد على حضارة متوازنة عبر الزمن.
حصون وفي أبين يتمتع الزائر برؤية الحصون ومنها حصن محمد جعبل الذي يعد تحفة أثرية في هذه المدينة وهو من أقدم الحصون في مدينة لودر وهو مزار سياحي, وعلة بعد 2كم من لودر تقع مدينة زارة على مرتفع جبلي يشرف على مدينة لودر, مباني هذه المدينة متراصة في طراز معماري بديع وعال في الدقة والتصميم يميل إلى الطراز المعماري اليافعي, ومن هنا يشاهد الزائر منظرا زاهرا وبديعا بمسافة البصر, الخضرة توشح الإرجاء على جنبات الطريق المؤدية إلى مودية, يعتمد سكان هذه المدينة على الزراعة بشكل رئيسي حيث يزرع الدخن والذرة والدجر بالإضافة إلى بعض أنواع الفواكه إلى جانب ذلك يعتمد السكان على الصيد الذي يعد مصدر رزقهم عند حلول السنين العجاف. كما يمكن للسياح الاستماع بزيارة مودية, التي تقع إلى شمال شرق "زنجبار" عاصمة المحافظة بمسافة تقدر 139كم وترجع تسميتها بهذا الاسم إلى كونها منطقة تجمع المياه النازلة من كافة الأودية المجاورة لها, وكانت تسمى قديما "جبلة" وتمتاز بجوها المعتدل الخالي من الرطوبة تشتهر هذه المدينة بزراعة الحمضيات والذرة والغرب والدخن, كما يوجد فيها العديد من المواقع التاريخية والأثرية التي يجتذب إليها السائحون.
شقرة أما شقرة فتستقبلك بأحضانها الدافئة التي تذيب العشاق في سواحل المرجان, وتعد أحد موانئ الصيد الهامة كما يوجد في هذه المدينة مصنع شقرة لتعليب الأسماك وتبعد 53كم عن مدينة زنجبار شرقا, فيها شواطئ جميلة تعد متنفسا رائعا لأبناء هذه المدينة, ومن أبرز معالمها المقاطن وهو منتجع سياحي متميز كون المنطقة تقع على ساحل البحر العربي وتغطيتها أشجار النخيل الكثيفة. وفي الجهة الشرقية من مدينة شقرة تتواجد العديد من مستوطنات الشعاب المرجانية التي تبدو رائعة الجمال بوجود الأحياء البحرية بين هذه الشعاب, أما تكوينها الجيولوجي فقد اكتسب شهرة لدى الأوساط العلمية حينما أطلق الجيولوجيون على إحدى المجموعات الطبقية التي يعود انتماءها إلى العمود الجيولوجي الذي يتميز بخواص جيولوجية معينة.
جعار وشمال عاصمة المحافظة تقع مدينة جعار, وهي من المدن الكبيرة في أبين من معالمها جبل خنفر الذي يبعد عنها بضعة كيلومترا شرقا ومن هنا انطلق الداعية القرمطي علي بن الفضل الخنفري الذي شن غاراته على الملك علي بن العلاء الأصبحي الحميري صاحب مخاليف لحج وأبين والسر وحضرموت وسلبه ملكه. كما يوجد أحد الينابيع الكبريتية الحارة, يبعد 178كم شرقا (شمال شرق مدينة باتيس) وهو دائم الجريان طوال العام, ويؤمه الناس لعلاج أمراض الجلد والروماتيزم ورمد العيون. وفي أحور يستمتع السياح بمشاهدة الذهب الأبيض وهو زراعة القطن اليمني طويل التيلة حيث كانت البدايات الأولى لزراعته في عام 1951م ومن ثم تصديره إلى الأسواق العالمية, وعرفت الأسواق العالمية القطن اليمني تحت العلامة التجارية قطن أبين, وطوال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي تصاعد الإنتاج واتسعت رقعة المساحات المزروعة. وعلى طول الحدود الجنوبية لمحافظة أبين ما بين محافظتي عدن وشبوة يمتد طريق ساحلي يطل على شواطئ رملية ناعمة وذلك الساحل يمثل تنوعا عجيبا من المناظر الطبيعية, كما يشكل الساحل منطقة اتصال بين الأرض والبحر.
الصورة مأخوذة من موقع المؤتمر نت
|