 منار اليمن - مهيوب الكمالي التاريخ : 16-01-2010
تكتسب زراعة العنب في اليمن أهمية خاصة لجهة الحفاظ على زراعته وتنمية الصادرات الخارجية منه حيث نجحت بلادنا مؤخرا في تصنيع أول مجفف شمسي محلي للعنب الأسود والأبيض وتمت التجربة بوسائل إعادة تصنيع تكنولوجيا ألمانية حديثة مما يتيح العمل على التوسع في مجال زراعة هذا المحصول فيما لوحظ في الموسم الحالي للإنتاج اليمني من العنب ضآلة تسويقه محليا والعمل على تصديره إلى الأسواق الخارجية. وقد استعادت زراعة العنب في اليمن عافيتها وبات المحصول يحتل مرتبة متقدمة بين المحاصيل الزراعية النقدية والاقتصادية كونه من المحاصيل المدرة للدخل ولتنوع أصنافه وجودته العالية له قيمته الغذائية وهو غني بالفيتامينات. وتقدر المساحة المزروعة في اليمن بما يزيد عن (12424) هكتارا وبمتوسط إنتاج (107753) طنا في الهكتار الواحد, وتتصدر محافظة صنعاء المرتبة الأولى من حيث المساحة المزروعة من هذه الفاكهة تليها محافظة صعدة شمال البلاد بالإضافة إلى الجوف, عمران, حجة ومأرب. وكانت مخاوف المزارعين من انقراض زراعة العنب دفعت الجهات المعنية إلى تبني وزارة الصناعة والتجارة تصنيع أول مجفف شمسي محلي للعنب الأسود والأبيض, الذي نفذته الوزارة بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) وشركة ألمانية متخصصة, في مديرية بني حشيش في محافظة صنعاء. ويرى المسئولون أن اليمننجح في إعادة تصنيع تكنولوجياألمانية حديثة تضاعفكميات إنتاجه من العنب وجودة تحويله إلى زبيب في زمن تجفيف أقل, ومن دون مشقة الجهد المبذول في طرق التجفيف التقليدية التي تضطر المزارع إلى استنفار جهد أفراد عائلته في حماية العنب من الطلعات الجوية للطيور, أو حتى من الظاهر الطبيعية كالأمطار والرياح وغيرها. والتقنية الألمانية التي بها تم تجفيف محصول العنب هي عبارة عن مجفف متعدد الأغراض, يتسع لنصف طن من المحاصيل والأسماك, ويعمل بالطاقة الشمسية ويمكن تشغيله ليلا بالتيار الكهربائي, وتم تركيبه في مديرية بني حشيش, إحدى المناطق الشهيرة بزراعة العنب اليمني. أماكن زراعته يزرع العنب في اليمن بأصنافه الرئيسة:البياض, الجبري, الرازقي الأسود والعاصمي, وهذه الأصناف منسوب بعضها إلى المناطق المنتجة والبعض لنمط التربة؛ حيث أثبتت تجارب اختبارها نتائج إيجابية جدا, شجعت على التفكير جديا في إمكانية تصنيعها محليا نظرا لتكلفتها الكبيرة التي لا يستطيع المزارعون تحملها. وتشير بعض المصادر الزراعية إلى أن أنواع العنب اليمني تقترب من 50 نوعا, كما أن الطلب على العنب اليمني في الوطن العربي عبر العصور الزمنية كان ومازال قائما, لكن كان العنب لا يصل إلى الأسواق العربية إلا مرة واحدة في فصل الصيف تقريبا,كما جاء في القرآن الكريم حين ذكر رحلات اليمنيين إلى الشام في قوله تعالى :(رحلة الشتاء والصيف). وتوضح المصادر أن المتبقي من هذه الأصناف قليل مثل الرازقي والعاصمي والجبري, وخمسة أنواع من الأسود, والأبيض والزيتوني والعرقي والجوفي وغيرها من الأصناف التي أصبح منها ما هو معرض للإنقراض مثل صنف العنب القيداسي الذي يعد من أفضل وأجود الأعناب على مستوى العالم ويزرع في منطقة أرحب في محافظة صنعاء, كذلك منطقة العرة مديرية همدان كانت تزرع العنب الأسود بمختلف أنواعه وكان أفضل أصناف الأعناب -أيضا- بسبب الأراضي البركانية التي يزرع فيها وبسبب اعتماده على مياه الأمطار في عملية الري. وجاء اتجاه اليمن لتجفيف العنب بعد أن ظهرت بوادر انقراض زراعة أشجار العنب فعلا في قيعان ومناطق زراعية في عدد من قرى البلاد بعد أن كشف تقرير رسمي للجهاز المركزي للإحصاء الحكومي عن تراجع في إنتاج العنب في اليمن. نتائج جيدة ويؤكد المختصون أن نتائج تجربة التجفيف تمثلت في اختصار فترة التجفيف من 60 يوما للعنب الأسود إلى ستة أيام, ومن 45 يوما للعنب الأبيض إلى ثلاثة أيام, ومن 15 يوما للبصل والطماطم والتفاح وعنب الفلفل (العَنب) والمانجو والأسماك إلى يوم واحد فقط؛ مع مضاعفة كمية المنتجات المجففة, ومن دون مشقة استخدام طرق التجفيف التقليدية. وقد حقق اليمن من هذه التجربة جودة إنتاج أعلى, لونا ومذاقا وقيمة غذائية, مقارنة بجودة المواد المجففة بالطرق التقليدية التي تكون غالبا عرضة للأتربة وتطفل الحشرات, ويفتقد تجفيفها مقدرة التحكم في مسألة الرطوبة والمياه في المواد, وغيرهما مما يقلل جودتها, ورأى أن (تعميم هذه التكنولوجيا محليا سيعزز مقدرة منتجات المزارعين وصيادي الأسماك المجففة للمنافسة بقوة في الأسواق العربية والعالمية). ولم يكن تعميم المجفف الألماني محليا ممكنا قياسا بتكلفته التي تبلغ نحو أربعة ملايين ريال (20 ألف دولار) وهو ما دعا 19 فنيا من كلية الهندسة في جامعة صنعاء والمعاهد التقنية حازوا تدريب خبراء منظمة (اليونيدو) لمحاولة صنع نسخة محلية من المجفف الألماني بالمواصفات نفسها. واستطاعت الكوادر المحلية اليمنية وبمواد محلية صنع نسخة محلية مطابقة للمجفف الألماني وبتكلفة تصنيع تصل إلى النصف تقريبا, وحتى الآن تم تركيب جهازي التجفيف الألماني والمحلي في اثنين من أشهر مواطن زراعة العنب, وتأجيرهما لجمعيتين زراعيتين مقابل 20 ألف ريال (100$) شهريا ولمدة خمس سنوات, تنتقل بعدها ملكية الجهازين للجمعيتين. وطبقا لبيانات صادرة عن وزارة الزراعة والري فإن إنتاج اليمن من محصول العنب ارتفع من 107753 طنا عام 2005م إلى 117590 طنا عام 2008م, فيما بلغت المساحة المزروعة بالعنب خلال الفترة نفسها 12542 هكتارا مقارنة بـ12466 هكتارا عام 2005م, وتستورد المملكة العربية السعودية 1376 طنا تشكل 99% من صادرات العنب اليمني عام 2005م, بقيمة إجمالية بلغت 265 مليون ريال, مقابل ألفي طن عام 2004م. التسويق أما في مجال التسويق فإنه يتطلب تجهيز مراكز وأنظمة خزن مبردة, وتفعيل دور الإرشاد التسويقي الزراعي في تحسين وتطوير آليات تسويق العنب على المستوى المحلي والخارجي, تقوية شبكة المعلومات بدراسة الأسواق الخارجية وتوفير متطلبات التسويق الخارجي من التبريد الجيد في مراكز إعداد الصادرات. وتقول الأبحاث العلمية إن المشكلة التي كانت تواجه العنب اليمني مع انتهاء الموسم الزراعي للمحصول سوف تنتهي إذا تم تعميم تجربة التجفيف, لكن على الجهات المعنية أن تدرك أهمية هذه الخطوة للحد من اختفاء المحصول من السوق. ويضيف الهمداني: تنتشر زراعة العنب في محافظات صنعاء بمديرية جحانة, والحصن وبني ضبيان ومديرية خولان, وسنحان, وفي منطقة بني حشيش التي تعد من المناطق المهمة في زراعة العنب أكثر من غيرها من المناطق, كذلك تتركز زراعة العنب على أجزاء من مديرية نهم ومديرية أرحب ومديرية بني الحارث وأجزاء من همدان ووادي ظهر. ويقول المزارع أمين زاهر إن سبب العزوف عن زراعة العنب لتحول البعض إلى زراعة القات والتوسع فيه على حساب العنب وعدم وجود قدرة وكفاءة للمواطن والمزارع على قيامه بالجهد المطلوب تجاه هذه الزراعة مقارنة بما كان يبذله الآباء والأجداد من جهد, إلى جانب تحول بعض سكان الريف إلى المدينة وانشغالهم بها. وبحسب العاملين في مكتب الزراعة والري بصنعاء يأتي موسم العنب في اليمن في فترة اعتدال المناخ حيث يمتد من شهر يونيو إلى شهر نوفمبر من كل عام حيث يبدأ بالعنب الذي يأتي من منطقة بني جبر وبعض مناطق مناطق مسور وفي جحانة, وأيضا العنب الجبلي الذي يأتي من محافظة عمران ومن ثم يأتي شهر يوليو بالعنب الأبيض من بني حشيش والروضة وبني الحارث وجحانة, وبعدها الرازقي. كما تعمل الجمعيات الخيرية في مجال حفظ الأعناب وغيرها وهي جمعية عزان التي تعد الآن من الثلاجات الجيدة التي أعدت على طراز عالمي, وأيضا جمعية بني حشيش (سعوان) وهاتان هما الجمعيتان اللتان تقومان بعملية الخزن والتسويق للعنب محليا ودوليا. ويقوم المزارعون بجمع منتجهم من العنب في سلال/صناديق بلاستيكية سعة 20 كجم, فيما يتم تجفيف أكثر من 50% من العنب الأسود للحصول على الزبيب, أما وسائل الخزن فتشكل معضلة حقيقية حيث لا يتوافر سوى اليسير منها, كما هو الحال في مخازن السوق التعاوني في محافظة صعدة سعة 1000 صندوق, وكذا مخزن الأمل التعاوني بسعة 12000 صندوق, أما بالنسبة لعملية نقل العنب من المزارع فإنه يتم بواسطة سيارات نصف نقل عادية سعة 1_15 طنا, كما أن عمليات الإعداد والتجهيز تتم بشكل تقليدي وبدائي. والعنب من الفواكه ذات القيمة الغذائية والعلاجية الجيدة, حيث يسهم في خفض ضغط الدم وتحتوي قشرة العنب على نسبة كبيرة من (فيتامين ب) ويساعد على خفض الحموضة حيث يحوي أكثر من 4.3% من الألياف, وتشتهر اليمن بزراعة أجود أنواع العنب منها (البياض, الرازقي, الجبري, الزيتون, العاصمي, الأحمر, والعرقي وأنواع أخرى). تحديات لكن إنتاج وتسويق محصول العنب يعاني العديد من المشاكل من أهمها غياب الأسواق التجميعية في بعض مناطق إنتاج العنب, وضعف الاستثمار في مجال تسويق العنب محليا وخارجيا, وعدم وجود أسواق مركزية مجهزة وملائمة لخزن محصول العنب وضعف مراكز إعداد الصادرات, وغياب المعلومات التسويقية ومتطلبات التسويق الخارجي, وزيادة الهوامش التسويقية الناتجة عن زيادة عدد الوسطاء في بعض الأسواق, وضعف النشاط التعاوني في تسويق الأعناب, وغياب معامل تصنيع العنب للاستهلاك الطازج بدلا من استيراد عصائر العنب من الخارج, أما في مجال الإنتاج فيتطلب توفير شبكات ري حديثة, الري بالتنقيط) تفعيل دور البحوث لدراسة أصناف العنب وتطوير إنتاجها, ودعم المزارعين بوسائل وأدوات إعداد وتجفيف العنب. مجلة تجارة وصناعة أمانة العاصمة
|