 منار اليمن - قائد رمادة التاريخ : 22-01-2010
على بعد خطوات من مبنى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد تنتشر العديد من الكتب المدرسية فوق أرصفة ميدان التحرير, التي ضلت طريقها إلى المدارس وعرفت طريقها إلى السوق السوداء. هي انتكاسة بكل المعايير لمنظومة القيم والأخلاق في نفوس شلة معدومة الضمير في وزارة ومكاتب التربية والتعليم, وليست مقتصرة على أمانة العاصمة فقط بل في معظم المحافظات الأخرى, هذه الشلة غلبت مصالحها الشخصية الضيقة على مصلحة الوطن ومستقبل أبنائنا الطلاب, من أجل حفنة من الريالات المدنسة. والغريب أن أماكن بيع هذه الكتب في أمانة العاصمة صنعاء تقع على مقربة من مبنى الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد, وكأن الأمر تحد صارخ واستهزاء ليس له مثيل للهيئة, لتقول هذه الشلة إن الهيئة أعجز من أن تكبح قضية فساد على بعد خطوات منها. الكثير من المدارس, الحكومية والأهلية, شكت في استطلاع سابق قام به موقع (منار اليمن) من تأخر وعدم تسليم كل الكتب في بداية العام الدراسي من كل عام, مع أنهم يدفعون لمكاتب التربية كل الرسوم المقررة ولكنها لا تحصل عليها كاملة, مما يضطر المدارس الأهلية إلى الذهاب للسوق السوداء للحصول على بقية الكتب. المشكلة تم طرحها على الدكتور عبد الله أبو حورية, مدير عام المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي, الذي أكد أن المؤسسة لا تتعامل مع المدارس, سواء الحكومية أو الأهلية, وأنها تتعامل مع طلبات مكاتب التربية عبر وزارة التربية والتعليم, ويتم تسليم الكتب المتفق على طباعتها كاملة, وتخلي المؤسسة مسئوليتها بمجرد توريدها لمخازن مكاتب التربية في أمانة العاصمة وفي بقية المحافظات الأخرى, وأخذ سند استلام مخزني بذلك, محملا مكاتب التربية والمدارس الحكومية مسئولية تسريب وتهريب الكتاب المدرسي إلى السوق السوداء, مشيرا إلى أن المؤسسة ستقوم في العام القادم بطباعة أرقام تسلسلية على الكتب لمعرفة مصدر بيعها للسوق السوداء, مساهمة مجتمعية من المؤسسة لمحاربة الفساد والحد من الظاهرة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: إذا كانت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد عاجزة عن كبح فساد يقع على بعد خطوات من مبناها فما فائدة الهيئة؟ وكيف تعاملها مع قضايا الفساد الشائكة والبعيدة عن نظرها؟ قضية نطرحها أمام قيادة الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد, وأمام قيادة وزارة التربية والتعليم ومكاتبها, فتسرب تلك الأعداد الهائلة من الكتب المدرسية للسوق السوداء قضية خطيرة تكبد الدولة مبالغ باهضة, فثمن كتاب مدرسي في السوق السوداء يباع بأقل من ربع ثمنه الذي يباع للمدارس.
إن أمام الهيئة خيارين لا ثالث لهما: إما أن تستأصل هذه القضية أو تنقل مقرها من المبنى الحالي الكائن على بعد خطوات من مكان أخطر قضية فساد تمس مستقبل أبنائنا الطلاب. |