 منار اليمن - خاص التاريخ : 22-01-2010
فوق أرصفة العديد من شوارع أمانة العاصمة, كما في بقية المدن اليمنية الأخرى, تنتشر العديد من الكتب القديمة المستعملة بمختلف مشاربها المعرفية: ثقافية, فنية, علمية, تاريخية, سياسية.... الخ, تباع بأبخس الأثمان, كونها قديمة ومستعملة, لكنها في أغلبها كتب قيمة وفي حالة جيدة. هذه الكتب مصدرها بعض المثقفين والطلبة وهواة القراءة والمعرفة, تخلصوا منها تحت وطأة الحاجة, فكانت زادا معرفيا للعديد من القراء من محدودي الدخل. بيع الكتب القديمة والتخلص منها ليست ظاهرة يمنية بحتة, وربما ليست ظاهرة عربية خالصة, وهي ظاهرة جديرة بالوقوف أمامها ومناقشتها, لأنها مصدر معرفة للكثير من القراء من محدودي الدخل, لا سيما مع غلاء الكتب الجديدة وفي ظل حالة معيشية في غاية الصعوبة ينوء بثقلها السواد الأعظم من المجتمع اليمني. هذه الكتب التي تتكدس فوق أرصفة الشوارع تضم مراجع هامة في العديد من فروع المعرفة, بل ومعظمها كتب نادرة, لو كان أصحابها يدركون قيمتها المعرفية لما أقدموا على بيعها بأبخس الأثمان لأي سبب مهما كان وجيها. في ميدان التحرير التقينا الأخ مهيوب سالم, الذي يعمل في هذه المهنة منذ عشرات السنين, سألناه عن مصدر كتبه فأفاد قائلا: يأتي إلينا بائعو هذه الكتب ويعرضونها علينا بأسعار زهيدة ويقبلون بأي مبلغ نعرضه عليهم, ونقوم ببيعها بعد ذلك بأرباح معقولة, مؤكدا أنها تجارة رائجة تحظى بإقبال العديد من القراء نظرا لغزارة المادة المعرفية فيها ولأسعارها البسيطة. ويشير الأخ وضاح العريقي, بائع آخر, إلى أن الذين يقبلون على شرائها يفضلون الكتب التي تتحدث عن التنمية البشرية والجنس والشعوذة, وقليلا منهم من يطلب الكتب التي تتحدث عن الدين أو الأدب أو الثقافة الهادفة. وشكى معظم الباعة العاملين في هذه المهنة من مطاردة البلدية لهم, مطالبين المسئولين في البلدية بالكف عن مطاردتهم ومصادرة كتبهم, كون هذه المهنة هي مصدر رزقهم ورزق أسرهم وأولادهم, وكونها زادا معرفيا للعديد من محدودي الدخل الذين لم يستطيعوا الحصول على مثل تلك الكتب من المكتبات العامة نظرا لغلائها الكبير, فثمن كتاب قديم ومستعمل في حالة جيدة لا يتجاوز في معظم الأحيان خمس ثمنه في المكتبات الأخرى. ظاهرة بيع الكتب القديمة والمستعملة ليست ظاهرة سلبية, كما أنها ليست ظاهرة إيجابية خالصة, وكل ما تحتاج إليه هو تنظيم بيع تلك الكتب والإشراف عليها من الجهات المختصة بمنع الكتب التي تمس العقيدة, والتي تروج لثقافات منبوذة, مثل: الشعوذة, التطرف, الجنس الخليع, والكتب ذات الثقافة التي تروج للكراهية والمناطقية والطائفية. وأخيرا نضع هذه القضية بين يدي الجهات المعنية, لعل هناك آذانا صاغية وضمائر حية يهمها مصلحة وأمن واستقرار الوطن, كما يهمها نشر الثقافة والمعرفة الهادفة, فمصادرة تلك الكتب من البلدية تحت أية ذريعة وحجة مسألة منبوذة, فيها ضرر بالغ على أولئك الباعة وقطع أرزاقهم, وتشريد أسرهم, وحرمان السواد الأعظم من محدودي الدخل من المعرفة والثقافة. |