|
|
| مشاهد يومية
|
|
|
منار اليمن - رأفت الجُميّل التاريخ : 29-05-2009
كثيراً ما نشعر – نحن الشباب- باليأس والإحباط، حيث غدا هذا الشعور مرافق لكل تفاصيل حياتنا اليومية التي إن قارناها بتفاصيل حياة باقي شعوب العالم سنجد أن حياتنا كلها خطأ وأننا نعيش على البركة، منتظرين لعزرائيل في أي لحظة ليخلصنا من هذه العيشة النكد. • منذ الصباح الباكر تبدأ المعاناة، تُدير صنبور المياه لتأخذ الدش اليومي تفاجأ بأن المياه مقطوعة وأصبحنا لا نراها سوى مرة واحدة كل أسبوعين، تحاول أن تخفي غضبك وتحل الموضوع بشراء دبة كوثر تغسل بها وجهك على الأقل، تتذكر بأن جيبك خالي الوفاض و"حِراف"، تدبر الموضوع بأي حال من الأحوال. • في ذات الصباح البائس تريد كي البنطلون والقميص لتخرج بمظهر لائق على الأقل، الكهرباء مقطوعة كذلك، تلبس الحاصل وتخرج للعمل والشرر يتطاير من عينيك تصل متأخراً عن الدوام والمدير يخصم ثلاثة أقساط من راتبك الشهري –الحقير أصلاً- والذي لا يُعيل أسرتك سوى خمسة أيام في الشهر ووجوده زيّ عدمه. • معاناتنا نحن اليمنيين في كل مكان، فوق الباص.. في العمل.. في البيت.. وفي المقيل أيضاً، فقمة المعاناة هي أن تشاهد طفلاً أغتال الفقر طفولته البريئة في إشارة المرور يتسوّل منك قيمة الغداء لأسرته الكبيرة، وقمة المعاناة عندما تحاول أن تتصدق عليه بعشرة ريالات يرميها نفس الطفل في وجهك قائلاً: (ما عتفعل العشرة حقك، عتتصدق سواء ولا بطلت). • الفقر في نظري هو سبب كل البؤس والشقاء الذي نُعانيه في بلادنا.. والشيء الذي يفطر القلب هو مَثل أخواننا المصريين (الفلوس مُش كل حاجة)، صحيح أن (الفلوس مُش كل حاجة) ولكنها أهم ركن من أركان الحياة السعيدة، فأي سعادة هي عندما تعود لمنزلك بعد يوم عصيب في العمل باحثاً عن الغداء.. لتحل عليك الكارثة، فالمنزل لا يوجد به أي نوع من أنواع الطعام. • كل شيء في حياتنا تجد أنه غير كل بلاد العالم، لا تعليم جيد، ولا طب، وبطالة اغتالت أحلام كل الشباب الطموح. • حملة الثانوية العامة والبكالاريوس ثقافتهم مثل ثقافة طالب في رابع أساسي في دولة أخرى.. ومستشفى تدخل إليه بأقدامك لإجراء عملية للوزتين، خطأ طبي صغير يرتكبه طبيب استهان في لحظة تافهة بحياة مريض سلم إليه روحه ليعبث بها، بعدها تخرج من المستشفى محمولاً على الأكتاف جثة هامدة، وشباب في الشارع قتلت البطالة كل أحلامهم وأُمنياتهم ليصحوا في الأخير ويلعنون اليوم الذي دخلوا فيه إلى المدارس. • تخيلوا معي أنه مجرد أن تحلم في منام سيء بأنك أصبحت شيئاً آخر، وأن البلد تحسنت أوضاعها.. وغدونا نحن اليمنيين نعيش عيشة كريمة، فجأة تستيقظ من النوم على صوت (ماطور وايت) لم يجد صاحبه وقتاً ليفرغ المياه سوى قرب صلاة الفجر ببضعة دقائق. • وبعد كل هذه المأساة، (نبعوا) لنا بعض أخواننا في الجنوب يطالبوا بالإنفصال، ويقطعوا الطريق العام ويتهمونا نحن أبناء المناطق الشمالية أننا نعيش عيشة ملوك، وأنهم وحدهم من يعانوا من الفقر، أقول لهم: الوضع الاقتصادي في اليمن متردي عند الجميع، لكن ما ذنب الوحدة نحشرها في كل كبيرة وصغيرة.. الوحدة اليمنية ذلك الحلم الذي لطالما ظل اليمنيين يحلمون به لعقود طويلة حتى تحقق في الثاني والعشرين من مايو المجيد 90م،.. الوحدة اليمنية إرادة شعب لطالما ظل يكتوي بنيران التشطير وويلاته.. وهي قرار لن نتراجع عنه. • أخيراً أُمنية فقط تراودني الآن وهي أن أرى كل اليمنيين ينعمون بأتم الراحة، وأن يصبح وضعنا حالياً مجرد ذكريات مؤلمة نحزن أننا عشناها في إحدى الفترات.. وأكتفي بعد أن كسرت رؤوسكم. |
|
طبـاعة ||
إرسـال || عدد القراءات : 922
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| تبويبات الموقع
|
|
|
| الدليل السياحي المصور | | الدليل السياحي العربي | | دليل القوانين اليمنية | | دليل الحوكمة | | تهاني وتعازي | | ثقافة صحية | | دليل حواء | | شخصيات هامة | | دليل التوظيف | | جوائز ومسابقات | | الدليل السياحي الإلكتروني | | خدمة الـ RSS |
|
|
|
|
|