 منار اليمن - د.يوسف الحاضري التاريخ : 16-04-2011
ألم يأن لليمنيين جميعا في أرض الإيمان والحكمة أن يوقفوا ما يجري الآن في الساحة والتي امتدت شرارتها وأحداثها لأكثر من سبعين يوما وأسست لها قاعدة تشددية وتعصبية في كل منزل في اليمن الحبيب وزرعت عامل الرعب والخوف من الحاضر وما يخفيه المستقبل بين الأطفال والشباب والنساء والرجال حتى أن هذه الأحداث وصلت شرارتها إلى كل منزل ولأن هناك جوانب إيجابية في هذه الأمور فهناك جانب مظلم وسلبي وبعيدا كل البعد عن هذه الجوانب فقد حان الوقت إلى التسامح والتصافح وقبول الآخر وأفكاره ورؤيته ومتطلباته واحتياجاته والعمل على ردم كل شقوق وتصدعات حدثت بين أبناء اليمن قاطبة فقد خرج الشباب إلى الشارع ليعبروا عن رأيهم ويبحثوا عن حقوقهم وخرجت الأحزاب المعارضة وأنصارها أيضا إلى الشارع ليمارسوا حقوقهم في هذا الأمر وخرج الحاكم وأنصاره إلى الشارع ليعبروا عن تضامنهم مع حزبهم ومن أنتخبوة وهكذا مما جعل جزء كبير من اليمنيين يتواجدون مرارا وتكرارا في الشارع هنا وهناك ومما زاد الأمر سوءا وحزنا كمية الدماء التي سالت هنا وهناك وعدد الأبناء الذين يتموا والنساء التي رملت والأمهات التي ثكلت وقلوبنا جميعا التي تقاطرت حزنا وأسى على كل هذا ولأن أي مصيبة بعد هذه المصيبة تهون فلن أسرد بقية المآسي كالخسائر الاقتصادية وتعطيل الدراسة وغير ذلك لأنها لا شئ عندما نضعها في كفة ميزان بجانب قطرة دم واحد أهدرت بغير حق ثم بعد ذلك فقد سعى كل طرف إلى توضيح وجهة نظرة ونظر الجهة التي يتبعها أو يظن أن الحق في جانبها أو يتعاطف معها وأنا أحد هؤلاء الذين جرتهم الأحداث جرا للدخول في معمعة هذه الأحداث فإن أصبت فما توفيقي إلا بالله وإن أخطأت فإبليس والدنيا ونفسي والهوى واسأل الله العلي القدير أن يتجاوز عن سيئاتنا جميعا فالدنيا فانية والآخرة خير وأبقى فكل جانب عقل ناقته ولم يتبق إلا التوكل على الله وترك الأمور بيد الحكيم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ويرينا الحق حقا ويقود ناصيتنا إلى إتباعه ولأننا جميعا أبناء وطن واحد الجد واحد الدين واحد الأرض واحدة وفصيلة الدم واحدة (يمن موجب ) وسندفن أن شاء الله في نفس الأرض فنحن متجاورون أحياء وأموات ونسأل الله أن يجعلنا في جناته أخوانا على سرر متقابلين ,أليس هذا كله كافي لأن نتصافح من جديد ويبتسم كل فرد في وجه أخيه وجارة وصديقة وزميله في العمل والناس أجمعين ؟ أليس هذا كافي لنضع أيدنا فوق أيد بعض وندعو الله أن يضع يده فوق أيدنا جميعا ونسأله من فضل يديه في كل شيء خاصة بعد أن وجدت أرضية مرضية إلى حد ما للجميع فعندما يتبادر إلى مرآنا شعاع نور فرج فيجب علينا جميعا أن نقترب من هذا الشعاع لننعم بدفئه ونورة وضيائه ولنرجع كما كنا فلا حياة ولا هناء فيها عندما نجد الأخ يتصارع مع أخيه والجار يرفض جارة والزميل والصديق لا يطيق صديقة, ولا حياة عندما نجد كل حزب يحشد طاقاته وقواته المادية والإعلامية والبشرية ضد الحزب الآخر ونصبح كساحة القتال عند الرومانيين نقدم أفضل العروض لكل من يستمتع بمشاهده هذه الأحداث ويدفع الغالي والنفيس لكي لا يفوته برنامج يومي أو لحظي من هذا, ولا حياة عندما تنفق هذه الأموال في الخراب ونحن في أمس الحاجة لها في البناء , ومن هنا فسأكون أول إنسان يتموضع مكانا وسطيا ومحايدا يسعى بكل ما آتاه الله من إمكانية للدعوة إلى التسامح مبتغيا في ذلك وجه الله وأمن واستقرار أرضي اليمن وأبنائها بعيدا كل البعد عن التشدد والتحيز لطرف دون آخر وأدعو جميع أخواني وأصدقائي في أرض اليمن أن يسلكوا هذا الطريق وأن يعفو كل إنسان عمن أخطأ في حقه أو آذاه سواء باليد أو باللسان أو بالقلب وأن يحتسبها عند الله فما عند الله باق وما عندنا ينفذ وأن تكون الآية الكريمة {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }الأعراف199 منهاجا حياتيا لنا وأن يكثروا من الدعاء لمالك الملك ومن بيده الخير كله والفضل كله والرحمة كلها أن يجنبنا جميعا الفتن والمحن كلها ما ظهر منها وما بطن , فهذه دعوة للتسامح .
|