 منار اليمن - معين قائد الصيادي* التاريخ : 22-09-2011
لماذا أصبحت أحزاب المشترك المعارضة مسيرة لا مخيرة؟ وما فائدتها منجعلها كذلك؟ ولماذا قبلت ان تصبح لا حول لها ولا قوة؟ وماذا هي ردة فعلعناصرها؟ والى اين ستحمل سفنها الرياح العاتية التي هبت من قعر دارها...؟ومن هو الذي كان ينتظره الشباب امام فندق مرسيليا؟ وهو هو مقيم في الفندق؟!!
تساؤلات عدة تطرح نفسها، تبحث عن إجابة شافية من قبل قيادات أحزابالمشترك التي رفضت ان تقابل المبعوث الدولي جمال بن عمر، والمبعوثالإقليمي عبداللطيف الزياني، ومحاولة وضع النقاط على الحروف لإخراج اليمنوالشعب اليمني من عنق زجاجة الأزمة السياسية الراهنة، الجاثمة فوق صدرالوطن، ملحقة به أضرارا اقتصادية ونفسية ومادية..
رفض أهوج، واستقبال لا أخلاقي هو ذاك الذي استقبل به المبعوثين الدول يوالإقليمي من قبل أحزاب اللقاء المشترك، التي تلقت توجيهات بالرفض من"كبيرهم" الذي لا يؤمن بوجودهم ككيان سياسي بقدر ما يستخدمهم كسلم للصعودالى قمة غايته، وهو ما جعلهم مسيرين، لا مخيرين، مكرهين على ما يقومون به، كل ما يستطيعون قوله لـ"كبيرهم" هو "سمعا وطاعة"..ان ما قامت به أحزاب المشترك يؤكد انها أصبحت غير قادرة على مواصلةالمشاركة في العملية السياسية في اليمن، وهو الأمر الذي يشير الى ان الوطن يجر الى الهاوية، نتيجة سلطوية أشخاص في المعارضة لا اكثر، كون تلك الأحزاب أصبحت قاب قوسين او ادنى من انتهاء تاريخ صلاحيتها، وان تلك الصلاحية التي أوشكت على الانتهاء لم تعد موجودة إلا على الأوراق والمستندات والوثائق الحزبية لا أكثر..
دوي صواريخ "اللو"اشتباكات دامية دارت في جولة كنتاكي الكائنة في شارع الزبيري بالعاصمةصنعاء خلال يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين،كانت أسبابها إصدار توجيهاتمن قيادة الفرقة بالتنسيق مع حزب الإصلاح "الإخوان المسلمين فرع اليمن"للمعتصمين في حي الجامعة بالزحف نحو جولة كنتاكي، واحتلال المستشفىالجمهوري، هذا بالنسبة للمجموعة الأولى من المعتصمين، بينما كلفتالمجموعة الثانية بالزحف نحو جولة عصر واحتلالها، والمجموعة الثالثة كلفتبالسيطرة على منطقة القاع التي يوجد بها مبنى امانة العاصمة وسلاحالمهندسين وغيرها من المرافق الحكومية الهامة..هذه التوجيهات وهذا المخطط كان سببا لرفض احزاب المشترك اية وساطة محليةاو عربية او دولية، كونها تنم عن نوايا مخطط حربي لا يتخلله سوى ازيزالرصاص ودوي صواريخ "اللو" التي تحدثت عن حضورها بأصواتها المدوية فيالأحياء،مع معزوفات طلقات أعيرة القناصة النارية التي كانت تتساقط كالمطرمن كل مبنى في تلك المنطقة.. دفع الشباب لمواجهة الدولةاليوم الثاني لهذه الحادثة المأساوية التي سقط خلالها العديد من القتلىوالجرحى من الطرفين، كنت بنفسي متواجدا في ساحة الاعتصام التي جبتها خيمةخيمة ومتراً متراً بدءا من جولة "كنتاكي" التي استقبلنا بها قيادي إصلاحييدعى الشيخ "....."، اصدر توجيهاته للمتواجدين في جولة "كنتاكي" بالزحفنحو المستشفى الجمهوري الذي سبق وان قامت باحتلاله عناصر الفرقة في اليومالسابق، التوجه الى المستشفى لمساندة عناصر الفرقة واستخدامهم كدروعبشرية لعناصر الفرقة الأولى مدرع التي يجري بينها ذلك الحين –قبلالظهيرة- اشتباكات مسلحة مع أفراد الأمن المركزي الأشاوس لغرض تحريرالمستشفى من قبضة الاخوانيين وعناصر الفرقة، بعدها واصلت المشي وصولا الىامام بوابة جامعة صنعاء، وخلال ذلك كانت النداءات تتكرر عبر مكبرات الصوتبدعوة المعتصمين للتوجه الى جولة كنتاكي الى جانب إخوانهم السابقينوالثبات هناك مهما كلف ذلك من ضحايا، وهو الأمر الذي ارعبني من مدىالدموية التي كانت تتعامل بها تلك النداءات ونبرة الحث على تحملالمواجهات وتسخير انفسهم دروعاً بشرية لمقاتلي حزب الإصلاح وعناصرالفرقة..حاولت ان استجمع قواي واحدث نفسي لعلها حالة الخوف على زملائهم في الفرقةالأولى مدرع وحزب الإصلاح الذين تدور بينهم مواجهات مسلحة مع أفراد الأمنالمركزي في منطقة القاع والمستشفى الجمهوري، إلا ان النداءات التي تلتذلك كانت اشد فتكا حينما يدوي صوت في ساحة الاعتصام يدعو جميع المجندينفي الساحة الى التوجه الى كتائبهم في معسكر الفرقة لاستلام أسلحتهموالتوجه الى ساحة الحرب في منطقة القاع.. معتصمون مجندون للموتهنا دوى ذلك النداء كالرعد وصمت أذاني منه.. وأنا اهمس في نفسي، واحدثصديقي الذي كنت متواجدا معه حينها قائلا " يا الهي يا ... ما هذا؟ انهنداء الى الحرب؟ هل تعلم ما تعني الحرب؟ هل تعلم..." قاطعني بقوله " نعمانها الحرب، فحزب الإصلاح وقيادة الفرقة وجدت فرصة في هؤلاء المجندينالذي يتم مناداتهم حينما وجدت فيهم الثقة المطلقة بالاستعداد للموت،خصوصا ان اغلبهم أما من عناصر الإصلاح او من الشباب الذين ضاقوا بالبطالةذرعاً"..قلت له: ألا تخاف الله تلك العناصر التي تدفع بهم الى الموت؟أجاب: انه تحديد مصير..وأضاف: أؤكد لك ان الأيام القادمة ستكون اشد من هذه، فهناك توجيهاتلاستخدام العنف مع الدولة، حيث تكفلت عناصر الإخوان والمغرر بهم فيالساحة الى تسخير انفسم دروعا بشرية، بينما تكفلت عناصر الفرقة والإصلاحبمواجهة عناصر الامن والحرس الجمهوري وغيره بالسلاح، وبهذا لن تستطيع انتصمد امامهم بسبب تخوفها من الدروع البشرية.. الاحتشاد امام فندق ميرسيليابرهة من الوقت فقط، إلا ووجدت عشرات الشباب أمام فندق "مرسيليا" محتشديناعتقدت في بادئ الامر ان هناك احد الجرحى الشباب وخصوصا ان كل الجرحىالذين كنت أشاهدهم على متن سيارات الإسعاف و"الموتورات" كانوا يرتدونبزات الفرقة الاولى مدرع، تقدمت نحوهم ، فلم اجد احداً، إلا اني سمعتهميقولون : "قال ان نلاقيه في البقالة".. لم اعلم من هو ولماذا قال لهمهكذا ..؟ وقفت حيث انا أشاهدهم وهم ينصرفون ، وفجأة وجدتهم يدخلون إحدىالبقالات التي في شرق الفندق مباشرة ، لحقت وراءهم والفضول هو سيدالموقف،دخلت البقالة وطلبت قنينة ماء من صاحب البقالة وأنا أفتش بين وجوهأولئك الشباب عما يدور، وهم يحتشدون في وسط "البقالة" فكان رد صاحب"البقالة" "خذ لك حبة ماء من الثلاجة" .. توجهت الى الثلاجة، وكانبجانبها رجل قطف من الدهر حوالى أربعين عاما، والشباب يحتشدون حوله، وفييده كشف بأسماء كان موضوع على الثلاجة ويده تمسك به، بينما الشباب يوقعونواحدا تلو الآخر، أخذت الماء، وسالت صاحب "البقالة" ماذا لديهم.. أجاب لاشي انهم يستلمون الاعتماد المالي اليومي فقط.. صعوبة العودة الى كنتاكيالتفت الى الشباب وهم يتزاحمون حول ذلك الرجل، ويتسابقون في الحديث "باقي خمسة حق أحمد، والآخر يقول هات الخمسة حق علي لأنه الان ثابتبالجولة، وما يقدرش يجي التوجيهات جاءت بتوجهنا جميعا الى هناك والثباتهناك"..قاطع حديثهم جميعا صوت الرجل الواقف فوق "ميكرفون" الساحة وهو يطالبالجميع بالتوجه الى جولة "كنتاكي" حيث سيتم الغداء هناك، وقد كلف أشخاصاًبنقل الغداء إليهم الى الجولة..حاولت ان الملم شتاتي مما يدور وتأكدت ان الحرب آتية لا محالة، وانسيناريو حرب صعدة سيتكرر في صنعاء.. حاولت ان أعود الى جولة "كنتاكي" إلاان الاشتباكات بالقرب منها كانت اشد فتكا، فاضطررت وبنصيحة صديقيالمتواجد معي للتوجه الى شمال ساحة الاعتصام وتحديدا باتجاه فندق "ايجل"،وفي شمال الساحة وجدت شوارع بأكملها والخيام الفارغة منصوبة عليها، ورجالالفرقة يتمترسون على المداخل الرئيسية للشوارع.. سالت صديقي ما هذا؟ هلالمعتصمون بهذه الكثرة حتى وصلوا الى هنا؟قال: لا ، ولكن ذلك ضمن خطة التصعيد والحسم، فالخيام كما تشاهدها فارغة،كما انه تم تجهيزها تحسبا لاي محاولة للنظام بتفريق المعتصمين المتواجدينفي الساحة، حتى يتمكنوا من الإيواء الى هنا، حتى لا يغادروا الساحة،ويفشل مخطط اسقاط النظام.. كل ذلك شاهدته بأم عيني إضافة الى الغرفة التيكان يتم توزيع الأسلحة فيها على الشباب أنفسهم والموجودة في الشمالالشرقي لفندق "مرسيليا" في ساحة الجامعة،" والله على ما اقول شهيد،ومحاسب امام الله على كل كلمة قلتها.. سحالي وثعالبعدت أدراجي وأنا أتمزّق ألماً على وطني، وادعو الله ان يجنب اليمن ويلاتالحروب والدمار، وان يجنب الشباب سوء نوايا من لا يجيدون الا مخططاتهموأنفسهم، وخصوصا ان اغلب الشباب الذين يتساقطون قتلى ومصابين كالأوراق هممن اشد الناس حبا في اليمن وتغييره الى الأفضل، ولكنهم لم يدركوا ان هناكمن يستغل اندفاعهم، بينما هو واقف خلفهم لا يتجرأ ان يقف في الصفوفالأولى، وكثيرا منهم اعرفهم وأشاهدهم في أوقات الزحف والمسيرات التي تكونتصعيدية ومخطط لها ان يتم خلالها الصدام يفرون كالثعالب الى مؤخراتالمسيرات أو في جحور منازلهم كالسحكالي.وليعلم اخي القارئ انني لست ضد الشباب او هدفهم في التغيير وإقامة دولةمدنية بقدر ما انا رافض تماما ومن خلال تجربتي السياسية مع حزب الإخوانسواء خلال تواجدي في جامعة ذمار وعملي معهم او بعد ذلك، فهم اقذر ممايقولون، والوطنية بالنسبة لهم مجرد شماعة، لا غير، والوطن عبارة عن غنيمةيترقبون الحصول عليها وتقاسمها..في هذا اليوم نفسه- اليوم الثاني للمواجهة- يصل الزياني وبن عمر الىصنعاء لتهدئة الأزمة وإيقاف المواجهات، ولكن رد أحزاب المشترك على قدومهكان عذر اقبح من الذنب الذي اقترفته..ماذا ينتظر اذا من هذه الأحزاب في ظل هذه التجهيزات والاعدادات للنهايةدونما أدنى خوف على من يسقطون ضحايا، الذين هم من وجهة نظرهم سلعة تمشراؤها بعد ان تم التأكد من صلاحية استخدامها في تلك الأحداث..تعازي لكل اسر الشهداء سواء من الشباب او أفراد الأمن المركزي او الحرسالجمهوري او غيرهم..تعازي للإخوان المسلمين على انكشاف مخططهم الدني والرخيص، والنصر للوطن والشرفاء..
*مدير تحرير أسبوعية "حشد" |