|
|
| الفساد في اليمن إلى أين ؟
|
|
|
 منار اليمن - جمال عبدالله التاريخ : 31-10-2011
بعد أن أصبح موضوع الفساد في اليمن حقيقة وواقع لا يمكن للدولة أن تنكره كما انه ليس بمقدورها السيطرة عليه لاسيما وقد أصبح صغار المفسدين بالأمس كبار المفسدين اليوم لهم من العلاقات الوثيقة والمتشعبة بالعديد من مراكز القوى عبر سماسرة الفساد تصل أحيانا إلى أعمال ومصالح متبادلة تحكمها القواسم المشتركة بين الجميع تهدف إلى توفير الغطاء والحماية وتسهيل أنشطتهم وممارساتهم المخالفة للأنظمة والقوانين فتوسعة دائرة نفوذهم لتصل إلى بعض المواقع الحيوية والهامة ومنها المعنية بمحاربة الفساد والحفاظ على المال العام بفعل سياسة الدولة التي كانت ولا زالت هي الحضن الدافئ لرعاية الفساد والمفسدين وذلك ما أنعكس صداه سلباً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي يعاني من أثاره الكثير من أبناء هذا الشعب الطيب والمسالم بطبيعته الأمر الذي جعل الدولة وبكل المقاييس عاجزة عن التصدي له أو مواجهة رموزه . فلم يكن أمامها إلا أسلوب التضليل تارة بالحديث عن الإصلاح الشامل كجرعات تخدير مهدئة لتخفيف المعاناة وأحيانا أخرى إجراء بعض التعديلات الشكلية بتبادل المواقع بين المسئولين أو إصدار بعض القوانين في إطار لعبة الأعلام لامتصاص غضب الشارع وتحسين الصورة والسمعة السيئة لبلادنا بعد أن وصلت حداً لا يمكن تصوره تناولتها الكثير من تقارير المنظمات الدولية لذلك دائما ما نسمع عبر وسائل الأعلام الرسمي أحاديث وتصريحات وندوات عن محاربة الفساد وتحسين مستوى المعيشة كما تطالعنا بعض الصحف بمقالات عن دولة النظام والقانون وعدالة التوزيع كلام عابر مجرد من المضمون خارج عن المصداقية فما نشهده وللأسف الشديد اشتعال نار الأسعار وأتساع مساحة الفساد وسرعة انتشاره وامتداد جذوره وإنتاج مزيداً من الفروع لتشمل معظم أجهزة الدولة ومفاصلها وذلك مازاد الأوضاع سوءاً فمن كانوا بحكم مواقعهم ومسؤولياتهم معنيين بالوقوف أمام تلك الظواهر أو التصدي لها أعمت بصيرتهم بريق المسؤولية وتأثير مغريات المادة فعاموا في مستنقع الفساد باتجاه زيادة مصادر دخلهم وزيادة ثروتهم فلم يشعروا بمعانات الكثيرمن الأسر العاجزة عن توفير الحد الأدنى للقمة العيش نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار في حين تصل المصروفات اليومية لبعض المسئولين ما يمكن أن يعيل مجموعة من الأسر . لم ينظروا إلى بعض الأسر الذي تفترش الأرض لعدم توفر السكن أو الحصول على قطعة أرض من الدولة فيما هم استطاعوا وبكل يسر الحصول على أكثر من موقع وفي أفضل الأماكن ليتحولوا بن عشية وضحاها إلى تجار الأراضي والعقارات . لم يسمعوا أنين المرضى الذين تحول إمكانياتهم المادية من شراء أو توفير قرص الدواء لتعود مسامعهم على لغة الأرقام والمبالغ الذي أثروا من خلالها من خيرات هذا الشعب . وبرغم كل ذلك نجدهم لا زالوا يتحدثون عن الحقوق المتساوية والفرص المتكافئة والمصالح العامة ؟ ألا يخجلون من أنفسهم وهو يزيفون الحقائق ويمارسون شتى أنواع الأكاذيب لذلك نقول لهم سمعنا منكم ما فيه الكفاية فأرجوا أن تتسع صدوركم وتسمعونا ولو مرة واحدة لنقول لكم وباختصار يكفينا تضليل ومزايدة ومتاجرة بالشعارات الوهمية ( اتقوا الله في أنفسكم ). من المؤسف له حقا أنه في هذا الزمان تغيرت الثوابت وتبدلت المعادلات فأصبحت الضمائر عرضة للبيع والشراء والمبادئ كملابس الصيف والشتاء نرتديها حسبما تقتضي الأجواء وتصغر النفوس وتنحي الجباه أمام من يمتلك السلطة والجاه وبدلاً من أن يقيم الإنسان بسلوكه وشرفه وأمانته وكفاءته يكون العكس بحجم ما يمتلك وبمقدار ما سيدفع وتختفي كل المعاني السامية والنبيلة والجميلة لمفهوم الوفاء والشرف والإخلاص والزمالة ليكون بديلا عنهــا ( المصلحة ) بفعل الفساد المشتري في المجتمع نتاج فساد السلطة وسياسة الدولة . فكيف لنا أن نتأمل خيرا في المستقبل ويحدث كل هذا والسؤال الذي نطرحه إلى متى ؟ ألا يستوجب من كل الأقلام الشريفة من منطق الواجب الوطني وشرف المهنة بالكلمة الصادقة والمسئولة تناول ذلك الموضوع وتأثيره لعل في مقالاتهم من صدى لصحوة الضمائر . ألا يستدعي ذلك من العلماء ورجال الدين بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة الإشارة إلى ظاهرة الفساد لعل في حديثهم ما يمكن فيه إصلاح النفوس المريضة . والله من وراء القصد .
|
|
طبـاعة ||
إرسـال || عدد القراءات : 1793
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
| تبويبات الموقع
|
|
|
| الدليل السياحي المصور | | الدليل السياحي العربي | | دليل القوانين اليمنية | | دليل الحوكمة | | تهاني وتعازي | | ثقافة صحية | | دليل حواء | | شخصيات هامة | | دليل التوظيف | | جوائز ومسابقات | | الدليل السياحي الإلكتروني | | خدمة الـ RSS |
|
|
|
|
|